ابراهيم اسماعيل الشهركاني
146
المفيد في شرح أصول الفقه
والمراد من الطلب : إظهار الإرادة والرغبة بالقول أو الكتابة أو الإشارة أو نحو هذه الأمور ؛ مما يصح إظهار الإرادة والرغبة وإبرازها به ( 1 ) ، فمجرد الإرادة والرغبة من دون إظهارها بمظهر لا تسمى طلبا . والظاهر : إنه ليس كل طلب يسمى أمرا ، بل بشرط مخصوص ( 2 ) سيأتي ذكره في المسألة الثانية ، فتفسير الأمر بالطلب من باب تعريف الشيء بالأعم . والمراد من الشيء من لفظ الأمر أيضا : ليس كل شيء على الإطلاق ، فيكون تفسيره به من باب تعريف الشيء بالأعم أيضا ، فإن الشيء لا يقال له ( أمر ) إلا إذا كان من الأفعال والصفات ( 3 ) ، ولذا لا يقال : « رأيت أمرا » إذا رأيت إنسانا أو شجرا أو حائطا . ولكن ليس المراد من الفعل والصفة المعنى الحدثي أي : المعنى المصدري ؛ بل المراد منه نفس الفعل أو الصفة بما هو موجود في نفسه . يعني : لم يلاحظ فيه جهة الصدور من الفاعل والإيجاد وهو المعبر عنه عند بعضهم بالمعنى الاسم المصدري ، أي : ما يدل عليه اسم المصدر ( 4 ) .
--> ( 1 ) تهذيب الأصول ج 1 ، ص 52 .